الشاعر التونسي مراد العمدوني
فسحة للشعر وحكاياالروح
التّـنّـين
 
 

1 ـ 

انتهى ...

ستعود الأشياء ، كما كانت ،

إلى أسمائها

و تستعيد الرّوح لـذّتـها

من رجفة الصلصال …

و سأمنح ، بعد قليل ، كفّي اليمنى إلى شمالها

        كي ترسم على رمالنا

          صور الملائكة    

و هي تسقط من ثقوب الأوزون

  و تَـ.نْـ.شَـ.طِ.ـر

      كغيمة مُفتضَّـة

 على واجهة الجدار………


2 ـ

 

انتهى …

جثّتي مُعلَّـقة منذ الجاهلية

                           بلا قـافـية

كأنّها بلغم مُقيَّح

       في سِـدرة المُنتهى …
 
و الرّيح تجتثّ من دمـي
 
                        لون رايـته
 

كي يصير فزَّاعة للرذاذ الجميل 

3 ـ

 

انتهى …

خيمة … خيمة

أتحسَّس عبث التكوين

و أصطفي للخيانات

أناشيد مقدّسة

كي تستجيب لمقاصد مِلَّتنا

و أستدلّ ، في ظلمة البوح ،

بخيط العنكبوت

لأثبت للرّيـح :

ـ جدوى التعاويذ

ـ و جدوى فتنتنا

ـ ………………

ـ …………………

ـ …………………….

 

4 ـ

 

            مُـكـتـفـيــا ،

    بما تنثره الرّياح لـي

      من مطـر

      أرتــوي

       ………

و أروي للموج

وهج الـتّستّر

خلف جحيم الهيدروجين

الـمُرصَّع بالدّم


كلّما ارتخت غيمة

فوق صدري

أو تبلّلت رغوة الصلصال

بالرِّيق الحرام ……….

حرام على البحر

أن يهتدي بنجمة غيرنا

فالضياع لعبتنا الـمُتْـقَـنة
 
……………………….. 
 
   من فتحة في هذا العالم المفتوح

                  نـهوي

 كما الأشباح

من ثقوب الحضارات 
 
إلى قاع العقل الشارد
    
     في رعب الغياب

…………………


فكلّ الأشياء تشبه نسختها الوسخة :

عودة التتار

و رعاة البقر المُسْتَنْسَخِ

من جِينَة الرّوث الآدميّ …

انتفاضة يدّ مبتورة

ترجم الماضي

بأوعية الواقي المغشوش

و تستلذّ صور الجسد المشحون

بفائض القيمة

و معادلات الحرب الدنيئة … 

5 ـ

 

انتـهى …

                              دولــــةً …

                  دولـة …

   يتـسـاقط

   الشـجر القديـم
 
 من دمــنا.....

و تقتلع رياح الخريف أطرافنا

       من جذورهـا

كي لا نمدّ وردتنا الأخـيـرة

       للفراش اليـتـيـم

و تنفضنا كلّ القواميس الحديثة

                  من مفرداتها

                  غبارا كئيـبا

في فراغ الجحيم

       ……………..

 

6 ـ

 
من وردة بريّــة

نـشتّـق صيغة انهيارنا

و نُـطـيّر ، مرغـمـيـن ،

أسراب العصافير من تمثّـلاتنا

فما كنّا لندرك ما تخـبّـئه لنا الأمنيات

                          من فخـاخ

خلف التواشيح الغزلـيّـة

و ما ينثره الحمام المركّـب من قنابل

فوق أغنيّـة بدويّـة

و ما كنّـا لنستردّ أشكال أوهامنا الأولى

لولا انكشافـك علينا

في أقبيّـة الغيم المخيف ...

 

7 ـ

 

انتهى …

كلّ ما تبقَّى للرّيح

من دَفَـقٍ

شرّدته التعاليم القديمة

و هرّبته الحقائب

إلى خوذة في الظلام …

 

8 ـ

سلام علينا ،             علينا يحطّ السّلام

      جمجمة

    محمولة على موجة

 في السّـراب العتيق …

 و نـعـشا زجـاجـيا

 لغيمة مَنْتُـوفَــــةٍ

     في الضباب

    ….…….

 

9 ـ

 

سـلام علينا ،

من تشابك الطرق

نلوّح بأيدينا لنجمة ذابلة

و نُنْهي لغة البدء

عند موطننا في الغياب …

فقد ينزع الواجد حجاب البرق

               عن مضغة الطّين

و يبلّل بماء الورد

أطراف جـثّـتـنا

و قد تحملنا المدرّعـات ، خِفْيَة ،

إلى ترنيمة حزينة في أغنية الصّباح

                   ……………….

 

10 ـ

   

  صباح …

       ككلّ الصّباحات التي انتهت …

انتهى …

سنهاجر ، بعد قبلتين ،

إلى نطفة ضامئة

كي نعيد للرّهبة وطأتها القاتلة

 

ثمّ نهـذي
 
و نـنـام

   ……….

 

 

جماجم مجفّـفة

 

إنـانـا

لماذا لم تغلقي ، كما اعتدت ،

شبابيك السماء

على أطفالك

كي يناموا هادئين…

( الكوابيس

ضفادع الليل

وقع أقدام الجنود الهاربين

من الأناشيد إلى كتاب الموتى

…………………………. )

أطفالك خائفون ، إنانا ،

من سقوط الليل عليهم

مثل جدار يائس

تثقبه العصافير الحديدية

و الوعود الطلسمية …

فلم تعد مساحة أصابعك اليسرى

تكفي لـتُـظـلِّـلهم

و تخفي ما وراء الرّيح

من دمّ مُـلوَّن

كحلوى العيد …

و ما وراء الرّيح

    من نُـجـم

        تحاصر أضلعهم

                     وهي تَـحْـبُــــــو  ….. و تحبو

تعبوا ، إنانا ، تعبوا

من وصف جثث

بلا ملامح ….

و من رصف كريّاتهم البيض

ملاجئ لروح تحجَّرت

و من ترديد أشعار المتنبّي

………………………

لكأنّك لا تُدركين حدود الوهم

                و الأمنيات البعيدة

و لا تدركين ما حمَّلتك الأساطير

                            من شجن

و ما نثرت لك الخطاطيف

من جماجم الورد البابليّ…

تعبوا ، إنانا ، تعبوا …

فـلكِ الخلايا موزَّعة

على مشهدٍ مَيّتٍ للرافدين …

لك اعتذارات بساتين سومر كلّها

                                   عن الشبق الحرام

كي لا تغضبي علينا مرّة أخرى

وتمدّدي أطرافك طوفانا

                               و عواصف ………...
فـلم نعد نحتمل
 
أن نرى الآبار
 
تفيض دمّــا
و لم تعد أوتار الرّبابة
 
مهيّأة لـتنغيم انحيازنا
 
 لـلـبـكـاء      
   ……….....      

لـكأنّ وردة عينيك

       لم تكتمل بعد

        و لم ترتو ….

حتّى ترين يدي

و هي ترسم بالماء

       ظلّين مختلفين

                             لنجمة شاردة …

و تغزل من خيوط الطيف

               شكلا أنيـقا

  للجمجمات

  ……….

  ……….

إنـانـا ،

هل كان علينا

أن نهب الرّيح أشلاءنا

كي نحمي الورد

من تربة الوادي العقيم …

و هل كان ينبغي

أن نكون الحلقة المفقودة

        لنثبت للطبيعة

أنّنا أبناؤها الحلال
   و قـد
شــرّدتـنـا
التـوابـيـت
…………...
  و حـمّـلـتـنا
 التـعـاويــذ
غربـة أخـرى
...................

إنـانـا ،

ربّما يجيئنا الليل

من تناسل الأشباح

          و هي ترتجف …

ربّما يُمطّط الخوف

شـرايين طينـتنا

   فـتَنْفلق …

ربّما تكون الرّياح اللّواقح

أرجوحة النّـار

بين جمجمتين …

أو ربّما تكونين أنتِ

 نطفتنا القديمة
     
       و لكنّنا
 
نظلّ غيما
فنفتضّ من العمر

قطرته القادمة …

  

 

طائر النوء

1 ـ

ماذا ترك الإسفنج للبحر

غير زرقته ؟

و ماذا تركت قريش لنا

غير جثمان مشدود إلى أرجوحة طفل

يمدّ يدا للسديم كأنـها سهم من الماء

أو طائر النوء

يفر من حدائق الأسماء

إلى صفصافة

                بلا مـأوى …

 

 

2 ـ

 

ردّة أخـــرى

لنسترد من الأشباه حرقتنا

و من الخيانات سرّ سلطتها

على الليلك البريّ

و خنق التوابيت لشوك النار …

أو لنمدّد شعر الأرض

في سِـدرة الـمُنتهـى ….

عطشـى مروج الـدَّيـس

لـشـفة يـابسة

و ذي الرياح عطشى لرقصتنا

على دفوف الطواغيت …

فما امتلأت نخاريب النحل

                إلاّ دمّـا

و ما نمت في الحوض

 سوى زهرة الكبريت ……….

 

 

 

3 ـ

 

الزمن الآن

بئر بلا ضفاف               كضفائرها …

 

سـدّة نعلو من خلالها على ظلالنا

لنرى أديـم أصابعنا

                و هو يرتجف …

رَشْـفَةُ دم مُتَـعَـفِّـنٍ

و أنامل أطفال

فــرّوا

هـنـــــاك ……

                 كي نلاحـقـــهم .......

                                                       .....................................................

                                                      .......................................................

 

 

 

 

 

4 ـ

 

 

الـزّمن الآن …

احتشاد أجنّـة

صدئت من فرط الانتظار ..

و انكسار المدن القديمة

          في القفار …..

          ……….……

 

فهبني ـ يا صليب البحر ـ حلمك اليوميّ

كي أبكي مختلفا

و أذوب كسمك الطين

في وحل الأسماء …..

هبني حراشف

أحتمي بها من الذكرى

و المطر الرديء …..

 

5 ـ

 

 

هناك احتمالان

لاحتجاج العصافير

              على ضحكتنا :

حين تستكمل الروح صورتها

وينفلت المطلق من السراب …

أو تفـرّ الحمامة المرضعة

من فخاخ المعجزة

                  و تترك ثاني الاثنين في الغار

 

فلا يبقى في الوادي سوى